كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

والوضوء لا يجب مما مسته النار، فإن قال قائل: فقد روي عن

النبي الله أنه توضأ مما مست النار، قيل له: الوضوء في لغة العرب مأخوذ

من النظافة. الدليل منه قول الشاعر

:

(1)

مساميح الفعال ذوو أناة مراجيح وأوجههم وضاء

يريد من النظافة، فقد يمكن أن يكون المراد بالوضوء في النظافة في هذا الموضع وهو غسل اليد استحباباً لا إيجاباً، فلسنا نوجب فرضاً بغير دليل، ولو كان موجباً للوضوء الذي للصلاة كان ما روي عنه من غير هذا الموضع معارضاً له، وذلك أنه أتى بكتف موربة، والموربة الموفرة فأكل منها ولم يتوضأ، والموربة هي الموفرة غير الناقصة في اللغة، ويدل على ذلك قول بعض الشعراء:

وكان لعبد القيس عضو مؤرب

تاماً غير ناقص. وروي عن النبي أنه أتي بسويق فشربه يعني ومضمض فاه وصلى؛ وروي عنه أنه قال: (لا وضوء من طعام أنه أحلَّ الله أكله (2)، والوضوء بفتح الواو اسم الماء الذي يتوضأ به:

1 - في جميع النسخ وواجههم. رواه أبو داود.

-

- MAY-