كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

صلاته، لأن فرض التوجه لزمه عند عامه بالجهة لما روي عن ابن عمر قال:

بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ أتاهم آت فقال: إن رسول الله أنزل عليه القرآن وأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وفي هذا الخبر دليل على وجوب العمل بخبر الواحد، وكانت وجوههم نحو الشام فاستداروا إلى الكعبة، وكذلك إذا صلى جميع صلاته ثم علم لم تكن عليه إعادتها خرج الوقت أو لم يخرج، ويدل على هذا ما روي بعض الصحابة أنه قال: (كنا مع رسول الله في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة، وصلى كل واحد منا على خياله، ثم أصبحنا فذكر نا للنبي لا لا لا لال، فقرأ: أينما تولوا فثم وجه الله". ولا تجوز الصلاة المفروضة في الكعبة، وإن كان بعض أصحابنا قد جوزوا (2) ذلك، الدليل على أنها لا تجوز أن الله تبارك وتعالى أوجب على القائم إلى الصلاة استقبالها، وفي أمره باستقبالها نهي عن استدبارها واستدبار بعضها. فألزم المتعبد استيعاب جميع الكعبة والاستقبال على قدر طاقته، والمصلي في الكعبة قد ترك شيئاً من الكعبة مع قدرته على استقبالها، ولو سمي المتوجه إلى بعضها مستقبلاً للكعبة لسمي المستدبر لبعضها مستدبراً للكعبة، وقد روي أن جابر

1 - البقرة: 115

2 - في (ج) جوز.

•

- {A 9 -