كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣١

بالمكان والنهي بالنهي والسبب بالسبب أولى ممن ردّ الصلاة إلى البيع؛ فإن قال: فإن الأرض المغصوبة قد أذن سيدها فيها بالصلاة فتجوز الصلاة فيها؟ قيل له: إذا وقع الإذن زال المنع، والعلة فيها المنع، كما أن العلة في الأرض النجسة كون النجاسة، فلا يعتل بما يزول سببه على ما لم يزل سببه، ووجه آخر أن أمة العدل لا بالغصب؛ والإمام لا ينسب إليه ذلك لأن الغاصب فاسق والأئمة

يوصفون

لا تكون فسقة، فكأنك قلت: إن إماماً أخرج نفسه من الإمامة بالفسق لغصبه السوط، ألا ترى إلى قول الله عز وجل: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال: إني جاعلك للناس إماماً قال إبراهيم ومن ذريتي أيضاً قال الله: (لا ينال عهدي الظالمين) فلم يجبه أن يجعل من ذريته إماماً إذا كان ظالماً. فإذا أخرج نفسه من الإمامة بالإقدام على محاربة الله صار رجلاً من الرعية، فكأن رجلاً من الرعية تعدى على زان فجلده الحد بين الزاني وبين الرعية، والرعية إذا جلده واحد منهم واجب أن لا يسقط عنه ما وجب عليه من الحد، وحاشا الأئمة أن توصف بالغصوب، بل هم استهرون المبرؤون من الأدناس، غير أن المناظر إذا لم تكن له حجة وقل دينه (2) لجأ إلى الشعب، والتعلق بمثل

1 - البقرة: 124.

2 - في (ج) ديته.

- ory-