كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٩

لما

فيصليهما جميعاً فيه. وكذلك في صلاة المغرب والعشاء روي معاذ بن جبل، قال: (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وكان النبي الا الله وإذا ارتحل وقد زالت الشمس جمع، وإذا ارتحل قبل أن تزول الشمس أخر الظهر وصلاها مع العصر قبل أن يمضي وقت العصر، وكذلك في المغرب والعشاء))، وذكر بعض مخالفينا أن الجمع إنما يجوز أن يجر الثانية إلى الأولى قياساً على الجمع بعرفة، وقال غير صاحب هذا القول من أهل الخلاف أيضاً: إن الجمع لا يجوز إلا أن يقرب بين الصلاتين، فيصلي كل صلاة في وقتها،

وصاحب هذا القول قد غلط غلطاً لما رواه معاذ وغيره عن النبي من أفعاله في أسفاره وفي الجمع بعرفة، والله الموفق للصواب؛ ولا يجوز الجمع للصلاتين إلا بنية تقدمها بعد دخول الأولى إلى قبل دخول الثانية؛ وحد السفر عندي فرسخان مع انقطاع العمار وهو أقل ما يقع عليه اسم السفر، لأن النبي الله) كان إذا سافر فصار بذي الحليفة حاجاً أو غازياً قصر) (2)، وقصر الصلاة في أي سفر كان المسافر في سفره طائعاً أو عاصياً إذا كانت الصلاة عليه في جميع أحواله، مطبعاً كان أو عاصياً،

1 - رواه البيهقي وأبو داود.

2 - رواه مسلم.

- 575