الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠ويدل على ما قلناه ما روي عن النبي أنه قال: (من تعلم القرآن فنسيه حُشِرَ يوم القيامة أجذم)، فلو لم يكن القرآن مجموعاً محفوظاً على عهد رسول الله، لم يكن لذكر هذا الوعيد معنى.
وروي عنه عله أنه قال: (عرضت علي الذنوب فلم أر ذنباً أعظم أنه ممن حمل القرآن ثم تركه). وفي بعض ما ذكرنا ما يدل على أن القرآن في عهد رسول الله الله قد كان مجموعاً محفوظاً والله أعلم. والذي عليه جل فقهاء أصحابنا أن القرآن ينسخ القرآن ويُنسخ بالسنة، كما أن السنة تنسخ بالسنة، وقد وجدت لبعض أصحابنا أن السنة لا تنسخ القرآن
ولعل هذا مذهب بعض البصريين، وحجة هؤلاء أن القرآن لا يعلم نسخه إلا بخبر من الله تبارك وتعالى أو الرسول عليه السلام، أو إجماع الأمة على النسخ أو تقوم دلالة على نفس الخطاب، ولم تقم الدلالة من هذه الوجوه، قالوا: وقد قال الله جل ذكره وما ننسخ من آية
(1)
أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها (1)، والسنة فليست مثل القرآن
والسنة وإن كانت حكم الله تعالى فليست مثل القرآن في نفسه معجزة،
قال الله جل ذكره: قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل
،
-66 -
البقرة: 106.
-