كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

طوافان وسميان وبذلك يقول أبو حنيفة، وقال بعض أصحابنا يلزمه طواف وسعى لهما جميعاً والنظر يوجب عندى الأخذ بهذا القول الأخير لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لعائشة يجزيك طواف وسعى) ومن طريق آخر أنه قال «طوافك (1) بالبيت وسفيك يكفيك عن حجتك وعمرتك) وفى هذا الخبر دلالة على أن الواجب طوافان وسعيان والرخصة

طواف وسعى لقوله (يجزيك لحجك وعمرتك طواف وسعى) وإنما يجزى

(2)

أو يكفى غير الواجب لأن الرخصة هو ما يكفى عن الواجب فالواجب (1)

غير الرخصة.

کا

ألا ترى أن الله تعالى قال كتبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) (3)؟ ثم قال (فعدة من أيام أخر). وكان هذا هو الرخصة وكانت الرخصة غير الواجب وهو غير ما كتب ألا ترى أنه إذا أتى بالبدل يقال له يجزيك هذا عن القرض فهذا يدل على ما قلنا والله أعلم.

و من أوصى بحجة الإسلام جاز أن يحج عنه من ماله بإجماع الامة ولولا ذلك ما جاز أن يعمل أحد عن أحد عمل بدنه تما كان عليه في حياته. والواجب على القادر على أداء الحج وفعله أن لا يؤخره لأن تأخيره مع الإمكان. مخالفة الأمر به. قال الله تبارك وتعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن

يوجب

(1) (ب): صوافك. (2) (ب)، (ج): والواجب.

(3) البقرة: 183.

??