كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٥

ورأينا على من جنى (1) على مال غيره عامداً كان أو خطأ فالغرم واجب

عليه. فألحقنا الصيد به؛ لأنه مال والمال بالمال أشبه والخطأ بالخطأ أشبه من إلحاق الخطأ بالعمد. فإن قال ليس لك أن ترد حقوق المولى إلى حقوق الآدميين وما تفكر أن تكون طريق الصيد غير طريقك التي سلكتها في الأموال. والأغرام تسقط؟ وأن المال لا يسقط إلا بإسقاط ربه، والصيد فواجب عندك أن تكفر عنه على كل حال، وقد قال الله جل ذكره (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جناح فيا أخطائم به والقول النبي صلى الله عليه وسلم «رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه (3). قيل له لو تركنا والظواهر لأسقطنا المغرم في الخطا في النفس والأموال ولكن قامت الأدلة بوجوب ذلك واتفقت الأمة عليه، فلما أن كان لا إثم عليه في قتل النفس من طريق الخطإ وعليه مع ذلك الدية والكفارة كذلك المخطئ فيا جعله قيمة غرم على متلقه من باب العمد إن الخطأ لا يسقط الغرم من متلفه وهو الأموال وإن لم يكن مأثوماً، وكذلك الصيد له مثل وقيمة، وعلى قاتله الغرم من طريق العمد فيجب أن لا يسقط ذلك البدل والقيمة في الخطا وبالله التوفيق.

وإذا قتل القارن بالحج والعمرة صيداً في الحرم أو غير الحرم فعليه جزاء واحد". قال أبو حنيفة يلزمه جزاء ان الحرمة الحج ولحرمة العمرة، وكان ينبغي له أن يقول وعليه جزاء لحرمة الحرم إذا أصابه في الحرم.

واختلف أصحابنا فيما يلزم القارن من الطواف والسعى فقال بعضهم يلزمه

(1) (ب): جنا، (ج): خبا.

(2) الأحزاب:. .

(3) رواه ابن ماجه عن أبي ذر وعن ابن عباس لفظ قريب من هذا.