الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤النبي صلى الله عليه وسلم «لا تدرى أسهمك قتله أم الماء (1) والكلب إذا قطع الصيد نصفين جاز أكله وإذا قطع عضوا منه لم يجز أكل ذلك العضو لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت (2) وإن رمى الصيد رجل فأثبته، ورمى رجل آخر فقتله كان ميتة، وعلى القاتل للأول قيمة ما أتلف عليه. والدليل على أن الثاني قاتل ليس بمذكى إذا رمى الأول لما أثبت به الصيد صار مقدوراً عليه وإذا صار الصيد مقدوراً عليه في حال حياته لم يجزأ كله إلا بالتذكية: فلما رماه الثاني صار قاتلا لأن تذكيته حينئذ لا تكون إلا في اللبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم «التذكية في النحر واللبة (3).
وجائز الاصطياد بالحبال والشبكة والبندق ولا يؤكل من ذلك شيء إلا
بالتذكية لعدم الدليل على إباحة أكله بغير تذكية.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عباس أنه «نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير (4) قال أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة ومن تابعه من أصحابنا يجوزاً كل ذلك وتعلقوا بالآية التي في سورة الأنعام قوله تبارك وتعالى (قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِيم
(1) سبق تخرجه.
(2) رواه ابن ماجة عن ابن عمر.
(3) روى الترمذي وابن ماجة والدارمي وأحمد عن حماد بن سلمة عن أبي الشراء عن أبيه أنه قال قلت يارسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللية؟ قال: لو طعنت في فنها الأجزاً عنك. وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب لأنه يروى عن أبي الشراء عن أبيه ولا يعرف له حديث غيره. (ه) رواه البخاري ومسلم والترمذي عن جابر، وابن ماجة عن ابن عباس.
-82 -