كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

والطيبات الشرعية كانت مباحه (1). ألا ترى أنه لو طلقها ثم وطئها بعد أن نكحها نكاحاً صحيحاً أزذلك لا يسمى عسيلها لا يوجد الشرط بهذا الوطء؟. فهذا يدل على العسيلة ما كان مباحا فإن وطئها في الحيض أو في الدبر أو في الصوم أو في النفاس أو في العدة لم يكن ذائما عسيلة.

فإن قال قائل: قد قال الله جل ذكره {فَإِنْ طَلَقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا (2) وقد قلتم إن طلقها في الحيض جاز له أن يتزوج بها فقد. جعلم شرط الإباحة ما وقع من طريق الحظر ولم تجعلوا شرط الإباحة بالوطء حصوله وإن كان محظوراً. قيل له لم يتعلق بذكر الشرط وإنما تعلقنا بذكر العسيلة، فالعسيلة مطلوبة، والطلاق لم يرد فيه لا يجوز إلا على الوجه المأذون فيه والأمة في الطلاق مجتمعة، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من طلق واحدة للبدعة أو اثنتين للبدعة أو ثلاثا للبدعة الزمناه بدعته» وأيضا فإن الطلاق ليس من شرط الإباحة والعسيلة من شرط الإباحة: الدليل على ذلك أنه لو مات عنها ولم يطلقها جاز للزوج الأول أن يتزوجها ولو كان شرطا لما ذاب الموت منابه والبغية في الطلاق وقوع الفرقة ولا ينوب مناب الوطء شيء، والطلاق ينوب منابه الموت ووقوع الفرقة والطلاق مجمع عليه والوطء متنازع فيه. فإذا كان هذا كله (3) لم يجز أن يرجع إلى الوطء المحرم

لما ذكرنا والله أعلم وبه التوفيق.

(1) (ج): ما كانت مباحة.

(2) البقرة: 230.

(3) (کله) ساقطة من (ج).

- 187