الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩تم غسل ما تركت وتعيد الصلوات التي صلت بذلك الغسل هكذا حفظت عن الشيخ أبي مالك رضى الله عنه فيما رفعه إلى مَنْ رَأى أبي العزيز، وكان من متقدمى علمائنا، رحمهم الله، الدليل على صحة هذه المقالة أنه لا يجوز الصلاة إذا كانت حائضا حتى تغتسل بعد انقطاع الدم، وهذه لم تغتسل إذا لم تم الغسل الذي أمرت به، وقال أبو حنيفة ويعقوب صاحبه إذا أغفلت غسل أغلة أو أصبع أو قرن من شعرها فإنها في القياس بمنزلة من لم تغفل، ولكنى أستحسن أن تنتقضى المدة به، ويحل به الغشيان قالا: أوليس هذه کالتي تركت يداً أو وجهاً أو رأسا لم يصبه الماء لأنه مختلف في الاستحسان، وقد غفلا وجه الصواب، وذلك أن التاركة للإصبع لا تخلو أن تكون قد اغتسلت الغسل الذي أمرت به أو لم تغتسل، فإن كانت قد أنت بما أمرت به فغير جائز أن يقال أنها قد تركت بعض ما أمرت بغسله، وفي قوله أنها قد تركت بعض ما أمرت بغسله ما يدل على أنها لم تأت بما أمرت به، فإذا لم تفعل الغسل الذي أمرت به فغير جائز أن تنقضى به العدة، أو يحل به غشيان زوج، وفى اتفاق الجميع أن التاركة لغسل يد أو لغسل عضو (1) من أعضائها غير فاعلة لما أمرت به، وأن العدة غير منقضية بذلك وأن غشيانها لا تحل به حتى تغتسل الغسل الذى أمرت به، ولا فرق بين الإصبع والإصبعين والثلاثة والله أعلم.
(2)
و وجه آخر يدل على خطإ قوله في قوله: إن في القياس أنها بمنزلة من لم تغتسل إلا أنى أجوز ذلك من طريق الاستحسان، ومن قوله:: أن القياس حق ودين تعبد الله به، فإن كان (3) حقا فقد ترك الحق إلى غيره، وإن كان
(1) (عضو): غير وارد فى (ج). (2) (ب) الأصابع.
(3) (كان): ساقطة من (ب).
—
- 217 -