الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨لا يزيله رأى. فالكاره لوطء المستحاضة محتاج إلى دليل واختلف أصحابنا في وقت النفساء قال بعضهم: تقعد تسعين يوماً وليس على هذا عمل منهم ولا عليه عادة من النساء، وقال آخرون: تقعد ستين يوماً. وقال الجمهور منهم: تقعد أربعين يوما، وهو قول على بن أبي طالب: ويوجد لبعض متأخرى أصحابنا أنها تقعد عشرين يوما، والذي نختاره القول بالأربعين يوما لما روى عن أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كنا نقعد على عهد رسول الله صل الله عليه وسلم للنفاس أربعين يوما، وكنا نطلى وجوهنا بالورس من الكاف. وروى من طريق آخر عنها أنها قالت: كنا نقعد
نفاسنا أربعين يوما إلا أن نرى الطهر قبل ذلك فنغتسل ونصلى.
من
وروى عن على بن أبي طالب أنه قال: لا يحل للنفساء إذا انقطع عنها الدم إلا أن تصلى، ووافق أبو حنيفة أصحابنا في المدة التي تقعد النفساء وهى أربعون يوما إلا أنه لم يرزق التوفيق يخالفهم بعد موافقته لهم في هذا التحديد فقال: إن النفساء إذا انقطع عنها الدم وطهرت ولو لم يظهر الدم بعد الولادة أنها لا تصلى حتى تمضى أربعون يوما التي حدها لها وقد غلط فى هذا غلطا بينا لأن الواجب أن ترد الأشياء إلى أصولها والنفساء قبل ولادتها فرض الصلاة عليها، فإذا وضعت وظهر دمها أوجب ظهور الدم ترك الصلاة، فلما زال الدم وبان النقاء (1) عادت إلى حكمها الأول ووجب الفرض عليها
وبالله التوفيق.
وإذا حاضت المرأة ثم انقطع دم حيضها واغتسلت إلا أصبعا واحدة أو جزءاً من أجزائها أغفلت ذلك أو تعمدت فالغسل غير تام وعليها إن
(1) (1) الفقاعات.
- 216 -