الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣باب في العتق
قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بريدة بأربع قضيات، فثبت ذلك بشيئين منه فى العتق، قضى أن عائشة لما اشترت بريدة لتعتقها: اشترط البائع ولاءها لنفسه، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم الشرط وقال: «الولاء لمن أعتق» وأنه خيرها بعد العتق في نفسها أو الإقامة عند زوجها، فاختارت ا نفسها، فثبتت سنة الخيار بهذا، وأنه ألزمها عدة الحرة، فثبتت سنة على كل أمة أخرجت إلى الحرية ولزمتها عدة هى فيها أو أخرجت إليها [وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وهو محتاج إلى الطعام، فسألها عن شيء يؤكل فاعتذرت إليه، وكانت الصدقة محرمة على النبي صلى الله عليه وسلم. و على أهل بيته، وكانت برمة لحم على النار، فقال: ما هذه؟ فقالت له: هذا اللحم تصدق به على بريدة، فقال عليه السلام: هو عليها صدقة، وهو لنا منها هدية، فثبتت هذه السنة تتيح للغني المحرم عليه الصدقة أ كل ما أطعمه الفقير مما صار إليه صدقة والله أعلم.
واتفق أصحابنا فى أن الرجل يعتق شقصا له في عبد أن العنق يسرى فيه والحرية بذلك قد حصلت للمعتق، واختلفوا في قيمة حصة شريكه، فقال بعضهم: يرجع بها على العبد المعتق، وقالوا هذا حر أملاه، وقال بعضهم: على من أعتق حصة شريكه ويرجع بها على العبد يستعيه بما عزم عنه، وقال بعضهم: لصاحب الحصة الخيار إن شاء رجع بحصته على المعتق، وإن شاء على المعتق يأخذ حقه من أيهما شاء كالضامن والمضمون عنه، والذي تختاره
-
241
(162 – الجامع)