كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤

ونذهب إليه أن القيمة تكون على المعتق دون المعتق لأنه هو المتلف على شريكه حصته والجانى عليه فيها، ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه» يدل على ذلك، وقال بعض أصحابنا: معنى قوله قوم عليه يعني العبد، وعندى أن هذا غلط في باب التأويل لأن الهاء راجعة الى من أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم والكناية إليه عائدة، فإن قال قائل: ما ننكر أن يكون قول الرسول صلى الله عليه وسلم قوم عليه العبد لأنه أقرب المذكورين؟ قيل له نفس الخطاب، قد يدل على ما قلنا والكناية تقع على أقرب المذكور وأبعد المذكور، إذا دل عليها دليل من ذلك قول العربي: لقيت أخا زيد وأكرمته لا يريد إلا أبعد المذكورين وبالله التوفيق.

وعندنا أنه لا يرجع على العبد بشيء لقول الله جل ذكره: (وَلَا تَكْسِبُ كلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى))، وأيضا فإن

(2)

الغرم لا يكون إلا بفعل من الغارم إلا عند قيام دلالة من الكتاب أو السنة أو الإجماع، فإن أعتق شقصا له في أمة كان الحكم فيها كالحكم فيا ورد به (3) الخير من طريق القياس، والحرة والعبد والأمة واحد في باب إنسان وإنسان و شخص وشخص. وقد قال بعض أهل اللغة: أن الأمة تسمى عبداً، فإن قال قائل فإن حضرت رجلًا الوفاة وله عبدان ذكر وأنى فقال اعتقوا عنى عبدى أو قال عبدى حر بعد وفاتى بأيهما تقع الحرية، قيل له: إن الإنسان يخاطب بعادته وعُرفه، والله ورسوله خطابها خطاب للخلق ليس لقوم دون

(1) (ج) يدل.

(3) (ج) ورد به الخبر.

(2) الأنعام: 164.

- 242 -