الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨عقده المدير على نفسه وفيه حقان: أحدهما للمدير والآخر الله تعالى. واختلفوا في بيع أم الولد؛ لما روى عن عمر بن الخطاب أنه نهى عن بيع الواد والذي عندى أن (1) هى عمر عن ذلك هى أدب لانهى تحريم لأن جواب بيعها قد سبق نهيه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأيام أبي بكر وصدر من خلافة أمهات الأولاد على ما بلغنا: أنَّ رجلا عمر والسبب في نهى عمر عن بيع وصل إلى عمر، فقال يا أمير المؤمنين: إنَّى عنيت بأمر عظيم لم يمن به أحد فقال: وما ذاك فقال: إنَّ أمى كانت أمةً فبيعت فاشتريتها فوطتها، فنهى. عمر عن بيع أمهات الأولاد لأجل ذلك. وقال آخرون: إن نهى عمر كان أصله لأجل الحي بات يصرخ حتى أصبح، وكان في جوار عمر، فلما أصبح سأل عن ذلك الصبى وعن بكائه فقيل له: إن أمه كانت أمةً فبيعت وفرق بينه وبينها فهى عمر عن بيع أمهات الأولاد لذلك على طريق المصلحة،. والنظر إلى الرعية والله أعلم.
و قال آخرون: بيع أمهات الأولاد جائز حي ولدها أو مات كان سيدها غنياً أو معسراً لأنَّ الأدلة لم تقم على حرمتها بالولادة، ولو كانت الولادة توجب زوال رقبا لم يجز لسيدها أن يطأها إلا بنكاح جديد لقول. الله عز وجل: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا ملكَتْ أَيْمَانُهُمْ (2)). ولا تخلو أم الولد من أن تكون حرة أو مملوكة فإذا كانت حرة لم يجز وطؤها بغير عقد نكاح، وإن كانت مملوكة جاز له التصرف فيها كسائر أملاكه، وله أن يبيع ما يملكه ويهب ويجلس على
نفسه، وهذا القول عندى والله أعلم.
(1) (1) أنه.
(2) المؤمنون:
- 246 -