كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧

والاستبراء في اللغة استكشاف الأمر المشكل فالحيضة الواحدة يستكشف بها من الأشكال أمرها ما يستكشف الحقيقتين. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الجائل لا يدخل فيه من لم يحض من الإماء لأنَّ الحائل في اللغة هي التي تغير عما كانت عليه والصغيرة لا يقال إنها حائل لأنها لم تغير عن حال ما كانت عليه. يقال للمنخلة حالت إذا كانت قد حملت مرة واحدة؛ فكأنهم قالوا تغيرت عما كانت عليه من الحمل وكأنها فى كل عام يحول عليها تغير، وكذلك الحائض. ويدل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم. (نعوذ بالله من الحول بعد الكون) وفى رواية أخرى (من الجور بعد السكور (1)، وكأنه قال. يتعوذ بالله تعالى من أن يكون على حال فينتقل إلى غيرها فاستعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك والله أعلم.

وأجمعوا على جواز بيع الأمة قبل أن تحمل من سيدها. ثم أجمعوا أنها لا تباع إذا حملت منه، فقد قابل الإجماع الأول الإجماع الثاني، وقد ادعى بعض المتفقهة من مخالفينا أن بعض الصحابة أو قال بعض التابعين. إن لسيد الأمة أن يبيعها وهى حامل منه ويستثنى ما في بطنها منه من ولد له. والذى عليه الناس، وحجة من منع من بيع أم الولد في حال حملها وبعد وضع الحمل أهم أجمعوا أنها لا تباع وهى حامل فهم على ذلك إلى أن يجتمعوا على جواز بيعها أثناء الحمل ثم اختلفوا في جواز بيعها بعد الحمل (2) والاختلاف بعد وضع حملها ليس بمانع لما أجمعوا عليه من تحريم بيعها قبل ذلك، والحجة لمن أجاز بيعها بعد وضعها حملها أنهم أجمعوا على جواز بيمها قبل الحمل فإذا وقع الاختلاف فارجوع إلى الأصل وهو أنها أمة ومال إلى مالكها، والمالك

(1) رواه مسلم وأصحاب السنن وأحمد. (2) ما بين القوسين ساقط من ب، جام