كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩

مسألة

في المكاتب أجمع أصحابنا أن المكاتب حر وأنه غارم كسائر الغرماء بما عليه من الدين الذى كوتب عليه وأن الزكاة جائزة له وأجمع مخالفوهم أن المكاتب غير حر وجائزة له الزكاة فى قول بعضهم وأجمعوا دوننا أن العبد لا يجوز أن تدفع إليه الزكاة إلا فى قول من لا يكون خلافه عليهم خلافاً فمضى أصحابنا على أصل صحيح وانحرف مخالفوهم عن الصواب إذ حكموا على المكاتب بحكم العبيد أنه غير حر وأنه عبد ما بقى عليه) درهم واحد وإذا

(2)

عجز عن الأداء رده إلى الرق بعد أن أدى أكثر ماكوتب عليه، وبعضهم أوجب له من العتق بقدر ما أدى، ويبقى الباقى منه على حكم العبودية وأجازوا له الزكاة التي لا تجوز للعبيد في حال الكتابة، والدليل على صحة قول أصحابنا قول الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء إلى قوله وفي الرقاب (2) فجعل هذه الصدقة المفروضة لهذه الأصناف الثمانية ولم يذكر فيها للعبيد نصيبا فلما أجمعوا جميعاً أن المكاتب من الغارمين وأنه من أهل الرقاب وأن الصدقة المفروضة لا يجوز أداؤها إلى العبيد دل على أن المكاتب حر وأنه في حيز الأحرار خارج بالكتابة من جملة العبيد وبالله التوفيق.

والذي نختاره للمكاتب والغريم أن يجتهدا في خلاص أنفسهما ويفكا

(1) (ج): ما عليه بقى درهم.

(2) التوبة: 60.

- 257 -

-

(172 - الجامع)