كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥

وقد قال بعض مخالفينا ولى السفيه والضعيف. ومعنى قوله: (وَاسْتَشْهِدُوا شهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُم سماها شاهدين قبل الفعل. وهو جائز في اللغة، وقوله تبارك وتعالى: (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءِ إِذَا مَا دُعُوا وقد اختلف

الناس في وجوب ذلك عليهما فقال بعضهم: عند الابتداء وقال بعضهم: واجب بظاهر الخبر في الابتداء وعند الأداء بإجماع، وقال بعضهم: ليس بواجب عليهما في الابتداء وأن معنى الآية بعد التحمل والنظر يوجب عندى أن يكون عليهما فى الابتداء إذا كانا في حال لا يوجد غيرها وبتخلفهما يحذر أن يضيع الدين أو يفوت الميت عند الوصية. أو فيما يقر به القليل على نفسه من دين أو غيره عند الفزع إلى التوبة وفراق الدنيا، كذلك عند النكاح والإشهاد على الإصلاح بين المسلمين وماجرى هذا المجرى فأما وغيرهما موجود فليس بواجب ذلك عليهما والله أعلم.

وأما أداء الشهادة بعد التحمل واجب بإجماع الأمة إلا من عذر بين والذى أختاره للمسلم ألا يدع الإشهاد على حقه في الحضر والسفر، لأن النبي صلي الله عليه وسلم قد نهى عن إضاعة المال، وليس محافظ الماله من دفعه إلى من لا يثق بأمانته ثم (1) لم يشهد عليه ولم يوثق منه، وأما قوله جل ذكره: (3) (وَلَا يضار كاتِبٌ وَلَا شَهيد) فهذا نهى ألا يا جان إلى ما يضر بهما العذر لها من وجود غيرهما من مرض يشق عليهما أو طلب قوت يلتمسانه من العيالها والله أعلم.

ومعنى قوله: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا

(1) (ثم) ساقطة من ب.

- 263

?

(2) (ج): يتوثق