كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤

وفي رواية بعض مخالفينا عن ابن عباس أنه قال: (أمر الله بالكتاب والإشهاد كيلا يدخل في ذلك جعود ولا نسيان فمن لم يفعل ذلك عصى (1)) وروى عن أبي موسى الأشعرى. وعامر الشعبي ومجاهد أنهم قالوا: (لا تستجاب دعوة رجل داين رجلاً فلم يشهد عليه فَجَحده وهو يدعو عليه فلا يستجاب له. قال الشعبي يقول الله جل ذكره له: (وَقَدْ أَمَرْتُكَ أَنْ تُشْهِدَ عَلَيْهِ) وفى هذه الرواية نظر. وروى عن النخعى (2) أنه قال: اشهدوا ولو على سبحة نعل والنظر يوجب عندى: أن الأمر بالإشهاد إذا تبايع التبائعان ليس بواجب وأن قول الله عز وجل: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) ناسخا لذلك والله أعلم.

وعندى أن الكاتب إذا احتيج إليه، وكان فارغا غير مشغول ولا يوجد في الوقت غيره وهو قادر على الكتاب عالما بأحكامه ألا يتأخر ويمنع ما علمه الله عند الحاجة إليه لقول الله تعالى جل ذكره (وَلَا يَأْبَ كاتب أن يكتب كما علمه الله) (3) ومعنى قول الله عز وجل: (فليقلل الذي عَلَيْهِ الحق ولْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسُ مِنْهُ شَيْئًا) أى لا ينقص فيظالم صاحبه والله أعلم. . وقوله: (فإن كانَ الذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهَا أَو ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أنْ يُمِل هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيهُ بِالْعَدْلِ والشفه في كلام العرب هو الخروج عن (1) حد ما يجب يجهل كان أو يتعمده، فمتى كان غير كامل لإملاء ما عليه مؤدياً لذلك وتضعف معرفة أملى الذى له الحق: لأنه هو وليه لأن الكتابة والهاء راجمة إلى الدين والله أعلم.

(4)

(1) رواه أحمد والدارى.

(3) تقدم ذكرها في أول الباب

(2) (ج): النجعي.

(4) (1): من.

- 262 -