الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤باب في الإقرار أيضا
قال أصحابنا إذا أقر رجل لرجل بدينار إلا درهم لزمه الدينار، وبطل
استثناؤه في الدرهم؛ لأن الاستثناء عندهم من غير الجنس لا يجوز نحو رجل أقر بدينار إلا جملا أو ألف دينار إلا شاة أو بقرة وهذا لا يعقل عندهم في الاستثناء كالتخصيص والمخصوص من الشيء إخراج بعض المذكور. ويوجد لأبى حنيفة جواز استثناء الدرهم من الدينار. والنظر يوجب عندى جواز ذلك لأنهما يقعان جميعاً مضمونان في النفس؛ فلما كان يجتمعان في باب الضمان جاز استثناء أحدهما من الآخر. الدليل على ذلك قول الله عز وجل: فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ الساجِدِينَ (1)) فلما اجتمعوا في باب الأمر كما اجتمع الدينار والدرهم في يضمن وإن لم يكن إبليس المستثنى من جنس الملائكة جاز أن
باب
(2)
يستثنى منهم لدخوله معهم في الأمر بالسجود، وكذلك حكم ما يجمعهم
الضمان ويلزم الذمم ويتعلق بها والله أعلم.
ولو استثنى ثوباً من جنس ما يعلم ويضبط بكيل أو وزن كان استثناؤه
باطلا باتفاق. لأن الثوب لا يقع ضمانه إلا بصفة لا تعلم إلا بقول المقر ويرجع
فيها إلى قوله والله أعلم.
(1) سورة الحجر: 30 (2) في نسخة (من).
- 282
-