الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩باب في أمر الوكالة
وإذا وكل رجل رجلاً في شيء من ماله أو تزويج بعض نسائه ممن يكون على عقد النكاح عليه أو أمره بذلك أو أمره بتسليم شيء إلى غيره أو يتصدق به على الفقراء عنه فمات الآمر قبل أن ينقذ الفعل المأمور به والموكل فيه لم يكن للموكل والمأمور فعل ذلك ولا إتمامه وإن فعلا منه بعض ما أمرا به لم يكن لهما ولا لواحد منهما إتمام ما أمر بفعله بعد موت الأمر. لأن الأمر والوكالة (1) يزولان بموت الأمر والموكل، فإن فعلا أو فعل أحدهما ما وكل به وأمر به بعد علمهما بموت الأمر لهما بالفعل جهلاً منهما لذلك أو تعمداً، ففعلهما باطل وعليهما ضمان ما أتلفاه من مال، لأن المال الذى أمرا بإنقاذه انتقل بموت الأمر عنه إلى ورثته، فإتلافهما لمال غيرهما بغير أمر من يملكه لا يبربهما من ضمانه تعمداً لذلك أو جهلا والله أعلم.
وإن أمره أو وكله فيها دفع إليه أو فيما سلطه عليه أنه ظن أمره بدفعه إليه من غنى أو فقير فأنفذ الفعل في حياة الآمر وبعد وفاته لم يضمنا فيها بينهما و بين ربهما شيئا من ذلك، ويلزمهما الضمان في الحكم إلا أن تقوم لها بينة على الميت بإقراره، أو يعترف الورثة لهما بذلك، أو تنكل عن اليمين، وإن اعترف الأمر عند المأمور، أو الوكيل فيما دفع إليه ليدفعه عنه إلى غريم له، أو لفقراء ان ذلك حقا للمأمور له أو صدقة عليه واجبة، كان المأمور والوكيل
(1) (ج): بالوكالة.
- 287
-