الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠أن ينفذا ذلك إلى من أمر بإنفاذه إليه ورده إلى من أمرهما بإنفاذه، وكذلك للآمر والموكل أن يرجعا فيأخذا ما دفعاه إليهما، فإن تلف ما في أيديهما لم يكن عليهما ضمان الآمر ولا للمأمور له، وليس عليهما تعريف الأمر بضياع ما صار إليهما من حيث الوجوب:
وينبغي أن يعرفا الآمر لهما بذلك ليخرج ما وجب عليه، لأن الواجب عليه هو أن يتعرف ضحة ما أمر بإنفاذه عنه حتى يكون على يقين من براءة ذمته، كما كان متيقناً على ثبوت ما وجب عليه كما أمر بالتخليص منه، وإن أتلفا ذلك بقصد فعل، كان منهما أو إغفالا عنه حفظهما حتى ضاع، ضمناً وكان عليهما رد ما ضمناه إلى الأمر، لأن الضمان وجب له، ولا فرق أن يعترف عندهما أنه مال له يتطوع به على المأمور له، أو يقضيه عن حق عليه فقبله، فعلى كلا الوجهين الحق له، فالخصومة في ذلك إليه، وليس لهما أن يقضيا عن أنفسهما دينا لزمهما لغير من وجب له الضمان، الا بأمر ثان لأن الوكالة والأمر قد زالا بزوال عين المأمور به والموكل فيه والبدل غيره، وأن ضمان ما أمرا فيه ووكلا عليه، وقد كان الأمر لهما قد اعترف عندهما بذلك للمأمور له، فقال بعض أصحابنا: للضامن أن يدفع ما ضمن الى الأمر
والأمور له لأن المأمور له هو المالك لعين المضمون، فالبدل له وهو خصم إذ هو حقه وقد فعل الأمر ما كان له أن يفعل من التسليم الى أمين عنده وإن شاء رده إلى الأمر له لأنه خصم في أمانته وما اعترف به على نفسه لغيره وقال بعضهم: ليس بين الضامن والمقر له خصومة، والخصومة بينه وبين الدافع اليه، والأمر) له، وهؤلاء بوجبون عليه تسليم ما لزم بالضمان للآمر
(1) (ج): الأمر.
-
- YAA ·