الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦فاشترى له واستأجر لحمله إليه بكراء فإن الكراء غير لازم للأمر بالحكم، لأنه لم يأذن له فى حمله وإنما أمره بالشراء فقط، وأما من طريق الاستحسان والعادة بين الناس، والنظر يوجب هذا الضمان على المأمور، ويوجب له البكراء على الأمر من قبل أن الأمر بالشراء يقتضى تسليم المبيع إلى الآخر فمن حيث كان مأموراً بالتسليم ولم يقدر على تسليمه إلا بالكراء صبار الكراء كالمنطوق به وإن لم يكن به والله أعلم.
وإذا وكله في شراء مال إلى أجل فاشتراه إلى ذلك الأجل، ثم توفى الوكيل لم يجز أخذ الثمن من الموكل، والحق على الموكل إلى أجله، ولصاحب الحق أخذ حقه من تركة الوكيل، لأنه قد حل أخذه بموت. الوكيل وليس لورثة الوكيل الرجوع بالحق على الموكل في ذمته، ولو وكله في شراء شيء ودفع إليه دنانير فاشترى (1) له ما أمره بشرائه وبعث به إليه، وصرف الثمن في حاجته ثم نفذ الثمن بعد ذلك من عنده، فإن (3) ذلك جائز له، من قبل الشراء كان على الوكالة إذا كانت الدنانير بالدنانير فلزم الثمن ذمته، وقد أثبت عقد الضمان بينه وبين الموكل، فلما كان ذلك لازما لذمته كان له أن يؤدى عن نفسه إذا كان هو المطالب، ولا يجب الموكل الرجوع لأنه لو رجع لرجع عليه فبطل التراجع بينهما بذلك والله أعلم
ولو أمره أن يشترى ودفع إليه دنانير فأنفقها ثم اشترى له بدنانير من بدلها لم يكن يلزم الأمر للمشترى من قبل إنفاقه (3) إياها من قبل وهو
(4)
أمين فيها، ولم يلزمه الضمان عليها فصار ضامنا لها بإصرافه إياها في غير
(1) (ب) وإن اشترى.
(3) (ب): إنفاذه
(2) إن. (4) (ب): ايامها.
- 294 -