كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٩

وإن احتمل جواز دخول اللؤلؤة فى بيع الصدفة فهي من جواز دخولها في بيع السمكة أبعد لأنها ليس من جنسها ولا هي مما هو تبع لها كالسمكة يشتريها المشترى فيجد في بطنها سمكه فتكون للمشترى تبعاً لما وقع عليه البيع وهو من جنسه، وكذلك يشترى الأمة فيجدفي بطنها ولداً إنه تبع لأمه في البيع لأن ولدها من جنسها والله أعلم وأحكم.

والبيع إذا خرج من حد ما يتغابن الناس في مثله أو محاورة لم يجز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، وفى إخراج المال بغير عوض يساويه لا يجوز لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فإن قال قائل: قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لجابر بن عبد الله: (بعنى بعيرك

فقال: بل أهبه لك فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: فبعتنى بدرهم يبعه عليه بذلك فلم يزل يزيده النبي صلى الله عليه وسلم درهما درهما حتى اشتراه بأوقية (1)، والوقية أربعون درهما، يقال: هذا خبر فيه نظر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير جائز أن ينهى عن شيء ثم يدخل فيه، وقد تنهي عن إضاعة المال ونهى عن الخديعة أبلغ من أن يطلب من الإنسان ما يساوى أربعين درهما بدرهم واحد، ولو صح هذا الحديث كان طريقه طريق الإخبار إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسأل عما قد نهى عنه إمام أن يختبر رعيته ويتعرض بالمسألة. ليعلم هل يستعمل ما يأمر به أو لا يستعمل، وإنما كانت لك الحجة لو اشتراه بدرهم واحد وهو يساوى أربعين درها، فأما إذا كان جائزاً فقد ثبت على ألا يضيع مالا وعرض النبي صلى الله عليه وسلم الوجه الذي لا يسمى به مضيعا وهو الهبة، فأبى ذلك منه واستعمل في البيع ما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجد منه خلافاً

(1) رواه أحمد

،

307

-