الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١(1)
مسألة
(2)
اتفق الناس على جواز استعمال الآنية الغالية من الجواهر كلها سوى آنية الذهب والفضة، وقد ذهب بعضهم إلى تحريم الاستعمال بها، وذهب قوم إلى تحريم الشرب فيها، وإباحة الأكل فيها وغيره من الانتفاع بها. وقال بعضهم يكره ذلك وليس بالحرام للرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الذي يشرب في آنية الذهب والفضة كأنما يجرجر في جوفه نار جهنم فذهب بعض القائسين الى أن الخبر ورد في الشراب والأكل والانتفاع فيها مثله، ووجدت أصحابنا يمنعون من ذلك والله أعلم. منع تحريم أو منع كراهية. وعلهم في ذلك أن ورود الخبر لأجل التكبر والخيلاء، ولبينوا بأوانيهم عن سائر الناس، وهذه علة عندى أنها تنكسر علينا، وذلك أنهم أجمعوا مع مخالفيهم أن الشرب بقدح بأور تكون قيمته ألف، وامتنعوا من قدح فضة قيمته عشرة دراهم، فلو كان طريق الخيلاء والتكبر فليبينوا به من سائر الناس بأوانيهم لما جوزوا الشرب في قدح باور يكون ثمنه ألف درهم (3)، والعلة موجودة والتحريم مرتفع وبطل أن يكون النهى بهذه العلة والله أعلم بوجه قولهم.
جائز
درهم
وقد ورد (4) الشرع بتحريم الأحنف وإباحة الأعظم منه، فإن كان الخير صحيحا فيجب الامتناع من الشرب دون غيره، ويكون النهي عن ذلك
(1) (ج): الحرام.
(2) رواه الشيخان وابن ماجة ومالك وأحمد.
(3) (ج): ثمنه قيمته ألف درهم. (4) (ج): يدل.
-