الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣باب فى الشهادة
الشاهد إذا دعى لأداء (1) الشهادة التي حملها فامتنع من أدائها، كان عاصياً لربه بتخلفه عن إقامتها، إذ الأمة مجتمعة على أن فرض الأداء واجب عليه، فإذا قام بأدائها غيره واستغنى عنه كان عليه التوبة إلى الله تعالى من امتناعه، فإن لم يوجد للحق الذى شهد به إلا آخر معه. وكان الحق لا يثبت بأداء الشهادة، وكان قعوده عن إقامة الشهادة على المطلوب بالحق يسبب ضياع حق المشهود له، كان للمال ضامناً بقعوده عن إقامة الشهادة، فإن امتنع من أدائها إلا بعوض يأخذه على أداء الفرض الذي لزمه من أدائه لم يكن له ذلك. وكان عليه رده إلى من أخذه منه، فإن كان الشاهد يخاف على نفسه ضرراً يؤد به إلى تلفه أو تلف عياله بالاشتغال في أداء الشهادة من طلب قوته أو قوت عياله، كان الاشتغال لفرض نفسه أولى أن يبتداء به، وإن دفع المشهود له عوضاً ليقيم به رمقه ويسديه خلقه كان عليه أداء الشهادة، وجاز له ما ضار إليه من العوض على ما وصفنا، ويدل على ما قلنا: ما أجمع الناس عليه من أن وصى اليتيم عليه حفظ مال اليتيم والقيام بحفظ ما يضمته من حفظ ماله، والقيام بمصالحه، وليس له على ذلك عوض معجل، فإن خاف العجز عن القيام بذلك لاشتغاله بطلب قوته وقوت عياله جاز له الأخذ مال اليتيم لقوته، كما قال الله: ومَنْ كانَ عَشِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ
(1) (ج): إلى أداء.
من
—