كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤

فقيرًا فَلْيَأْكل بالمعروف))، فإذا أدى الشهادة مرة سقط عنه الفرض، وجاز له أخذ العوض على إقامتها مرة ثانية، ولسقوط فرضها عنه بالمرة ة الأولى صار بمنزلة من أكرى نفسه في عمل لا يلزمه فعله، مما هو طاعة الله طاعة الله عز وجل

كالحج وتعليم القرآن وعمل يؤدى فعله إلى نفعه ونفع من

والله ولى التوفيق.

استأجره

الدليل على أن شهادة العبد غير جازة: أنا رأينا في الأصول أن كل امرء في أصله على التفاضل والمراتب فإن العبيد غير مساوين للأحرار، فمن ذلك أمر المواريث بي على التفاضل وفرق بين الرجال والنساء فجعل النساء حظهن على النصف من حظوظ الرجال، ثم جعل العبيد أنقص من النساء فلم يستحقوا الميراث ولم يدخلوا في جملة الأحرار بالنقص الذي فيهم، ولم يلحقوا بالحرائر إذا كانت رتبتهن أعلى من رتبة المماليك، فاعتبر على هذا الأصل الشهادات، فإذا أنها وضعت على التفاضل فرق بين الرجال والنساء في باب الشهادات، كما فرق بينهم في باب المواريث، فجعل شهادتهم في المواضع التي تعلق على النصف من شهادة الرجال ورد شهادتهن في مواضع، وقد ثبت أن رتبت من أعلى من رتبة المماليك على ما بيناه في باب المواريث، وإن كان ذلك كذلك فالعبد أنقص منهن لم يدخلوا في باب الشهادات لنقصانهم كما لم يدخلوا في باب المواريث لنقصانهم لاتفاق المعنيين فيهما وهو التفاضل، فإذا أوجب في أحد الموضعين وهو الميراث للعلة التي تقدم ذكرها وجب لتلك العلة بعينها ألا يدخلوا في طبقة من تجوز شهادتهم وبالله التوفيق.

فإن قال قائل: فقد قال الله جل ذكره: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْن مِنْ

(1) الناء: 6.

- 312 -