الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

الإباضية

ضع إلى هذه الصورة - الصورة الأخرى – صورة هذه الفتاة المسلمة التي تعيش بين أفراد أسرة مسلمة، محتفظة بالحجاب، لا تسمح لنفسها أو يسمح لها الناس أن تخالط الرجال غير المحارم، هذه الفتاة المسلمة بخلقها ودينها وحجابها استطاعت أن تقهر كل الظروف، فتحقق لنفسها أمنيتها الغالية وهي الالتحاق بجامعة أبي محمد خصيب، وتدرس في هذه الجامعة رغم معارضة الأهل وتشددهم في هذه المعارضة، ورغم المسافة الطويلة التي لاتقل بحال عن أربعة أميال. ما مقدار بطولة فتاة العصر إلى أم ماطوس التي كانت تعيش في القرن الثالث الهجري؟ أضف إلى ذلك أين تلك الفتاة كافحت ذلك الكفاح العظيم من أجل العلم فقط، ولم يكن في حسابها شيء مما يزدحم به رأس الفتاة في هذا العصر، إنها لم تكن تدرس لتحصل على شهادة، ولا على زوج ولا على عمل ولا لتتيح لنفسها المتعة واللهو.

اذكري تاريخك يا فتاة اليوم وانظري إلى أعمال جدتك في الماضي فستجدين فيه من العظمة ما يحق لك أن تفخري به دون أن يمس شرفك أو تمتهن كرامتك، وليس صحيحاً ما يلقيه في روعك دعاة الانحلال والتفسخ بأن ماضيك كان مظلماً ومظلوماً فمنذ تشرفت خديجة بنت خويلد بالإسلام تغير حال المرأة، ووضعها في التاريخ و المجتمع، وقد أكرمها الإسلام أما وزوجة وبنتاً وأختاً.

وأهانها بغياً وداعراً. وليس هذا الحكم قاصراً على الملرأة ولكنه حكم منطبق على الرجل أيضاً، وكما تسلح الرجل

بالإيمان والعلم، كذلك تسلحت المرأة بالإيمان والعلم، وما بلغنا الله من دين عن الرجال ليس أكثر كثيراً مما بلغنا عن النساء، ولم ينقص من علم عائشة أبداً أنها لم تكن سافرة، ومع الحجاب الشديد الذي كان يلفها كانت فقد من أعلم الناس، وعنها أخذنا

نصف ديننا …

وهذه الفتاة أم ماطوس التي تلتفع بثوبها ثم تجاس بجانب المجلس تستمع إلى الشيخ وتسائله وتستجيب لنقاش الطلبة وترد عليهم، لم يمنعها ذلك الحجاب أن تتفوق على أكثر زملائها. ولم يدعها علمها إلى أن تلقى عنها ثوب الحياء وترمى بفتنتها بين الناس.

وليست أم ماطوس هي الفتاة الوحيدة التي انتهجت هذا المنهج العلمي وبلغت ما أرادت، وإنما سُقت قصتها لما فيها من عنت السير وبعد المسافة، وإلا فالعلم كان متاحاً لـ ا للجميع في

ذلك العصر …

9 - كان أبو حفص عمروس المساكني من فطاحل العلماء، وكانت أخته 72 النجيبة الذكية ترافقه في دراسته، وتستمع إليه، وتأخذ. عنه، حتى بلغت مبلغاً قل أن تصل إليه فتاة. وعندما كان يقوم بالدراسة أو التأليف كانت تقدم إليه من المساعدة ما هو في حاجة إليه. فتجمع له مادة التأليف، وتلخص له مواضيع البحث، وتعد له مناهج الدراسة، وتساعده في الكتابة، فتملى عليه، أو تتلقى عنه الإملاء فتكتب وهكذا وجد منها " سكرتيرة

" ذكية وبارعة.

463

462