الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

الإباضية

امرأة الأمس. أمس دون أن تعلن عنها الجرائد وتتحدث عنها الإذاعات وتصفق لها الأكف … إنها كانت تعمل ساكنة صامتة وإن كانت نتائج عملها تظهر باهرة في أمثال شاكرة الزعرارية وأم زعرور وأضرابهما …

ومن المؤسف أن تقف فتاة اليوم تلعن ماضيها المشرق لأنها تنظر إليه بعين مغمضة، وتناقشه برأي مستورد، وتاريخ مزور، ولو أنها ألقت عن نفسها هذا التبجح وتناولت عن قليل من الغرور المصطنع والتمست طريقها القويم بين الحقائق التي خلفتها لها جدتها، لوجدت في ذلك من الشرف والنبل والكفاح ما لم تبلغه هي في هذا العصر مع الأسباب الميسرة والوسائل المتاحة.

8 - كانت أم ماطوس 71 فتاة ذكية جرئية يسكن أهلها في المدينة المنبسطة فوق جبل " جَارٌ إصْرًا " شرق كباو، ودرست على علماء بلدها حتى لم تجد عندهم جديداً، في ا، فرغبت في الالتحاق بمدرسة أبي محمد خصيب بن ابراهيم التمصمصي جنوب طمزين، وليس بالمدرسة قسم داخلي للبنات وبين المدرستين مسافة طويلة لا تقل عن أربعة أميال، وكان طبيعياً أن تجد معارضة من أهلها لا سيما من أخيها الغيور فهل يسمح لفتاة في عمر الزهور أن تقطع هذه المسافة الطويلة بين البلدين منفردة في كل يوم ولكنها صممت على بلوغ الغاية، وتحدث الأهل والأقارب …

فكانت تأخذ أدوات الدراسة وتتسلح بمزراقها ثم تذهب إلى المدرسة فتحضر مجلس أبي محمد، وتستمع إلى دروسه،

دروس

وتشترك في المناقشات وترجع إلى قريتها فتجد الناس قد آووا إلى مضاجعهم واستغرقوا في النوم العميق، فتشتغل في الغد، وتحضر ما لديها من واجبات حتى إذا اطمأنت إلى أنها قامت بواجبها أحسن قيام أوت إلى فراشها، فأراجت ذلك الجسم المكدود، ولم تزل كذلك حتى بلغت الغاية، وأصبحت من الأعلام التي لا يستغنى عن حضورها في مجلس من المجالس العلمية. وكتب لها أن تزوجت في " مَرْساون " قرب تميجار فكان المشائخ لا يعقدون مجلسا إلا بحضورها فتحضر المناقشات، وتستمع إلى لها هذه الشهرة المناقشات آراء الأعلام وتنتقدها، وقد تسببت وتستمع إلى آراء الأعلام وتنتقدها وقد تسببت لها هذه الشهرة في مشاق وأتعاب … وكثيرا ما تكبدت أهوال السفر وهي حامل لتحضر المجامع التي تعقد في جناون أو تندوزيغ أو غيرها من الأماكن التي يختارها المشائخ للإجتماع. أذكر أنني التقيت في الجامعة الامريكية في بيروت بسيدة كانت فخورة جداً، لأنها كانت بما تقول أول فتاة عربية دخلت الجامعة، وكانت تعيد ذلك في كل مجمع ولكل مناسبة فكنت أقول في نفسي: هذه فتاة ربيت في بيت مسيحي، وهي تعيش منذ خلقت سافرة، ولا تجد أي عنت في مجالسة الرجال في البيت والمقهى، ولا بد أن يكون أتيح لها - قبل دخول الجامعة –

أن تراقص عدداً من الشبان على الطريقة الغربية على الأقل في أعياد الميلاد، ميلادها أو المسيح، هذا إذا كانت أسرتها محافظة في بيروت وفي القرن العشرين ومع. ذلك تحسب أنها كسبت مجداً، لأنها دخلت مدرسة للذكور منفردة.

461

460