الإباضية في ليبيا ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٠الإباضية
واستشارته …
زارتها المؤمنة الصالحة أم زيد فأفاضت عليها من علمها وخلقها ودينها، ولما أرادت الرجوع طلبت إليها أن تشيعها وأن تفيدها مقابل ذلك ثلاث فوائد، وقبل أن تستجيب أم زعرور لمطلب ضيفتها، ذهبت تستأذن زوجها، وأذن للزوج بل حضها على ذلك فقال لها: شيعيها ولو مت في الطريق ودفنت في " أدبيرن " وأدبيرن موضع في طريق وفيه مصلى لأبي.
النساء،
ولما كانت بالطريق قالت أم زيد لأم زعرور: من شيع أخاه في الله كتبت له بكل خطوة - نة، ومحيت عنه سيئة، ولا ينبغى للمسلم أن يبقى بغير صديق يفش له سره ويشركه في همومه، فإن لم يجده الرجل في الرجال اتخذه في والمرأة بالعكس. وإذا اتفق رجلان على نكاح فتاة ثم رجع الخاطب أو المخطوب إليه من غير سبب بعد ما فشا أمرهما، فلا يلقى خيراً. ولا يجد بركة …
هذه امرأة لم يعقها الفقر عن الدراسة، ولم يعقها استبداد الأهل عن الحصول على الحق الذي خوله لها الدين وهو اختيار الزوج الكفء المثالي. وهذا لعمري كفاح لو قامت ببعضه إحدى بنات اليوم لملأت الصحافة والإذاعة تبجحا ودعوى. ولكن المرأة في ذلك الحين كانت تعمل كما يعمل الرجل، يستهدفان الحق، ويعملان للمصلحة، ويقومان بالواجب المقدس نحو النفس أو نحو الأمة ....
ولعل في القصة الآتية دليلا على إخلاص المرأة لرسالتها
المقدسة، رسالة خدمة المجتمع الإسلامي بنشر العلم والثقافة والخلق القويم …
13 - كانت أم الربيع 76 الوريورية عالمة فاضلة وكان الله قد أنعم عليها بثروة طائلة، ومال وفير وكانت إلى هذا المال وهذا العلم طيبة القلب سخية الكف حية، الضمير، تشكر نعمة الله بالإنفاق منها وتصلح المجتمع بإنشاء المشاريع النافعة، وكان المشائخ يستطيبون الإقامة عندها والإجتماع لديها. للمشاورات والمناقشات العلمية والدراسات الإجتماعية، وقد يطليون الإقامة فكانت تنفق عليهم في مدرستها العامرة التي يتولى الإشراف عليها أبو محمد بن سنتتين ويقوم بالتدريس، والإرشاد فيها وينقطع إلى عبادة الله مع الأخيار بين عرصاتها وسواريها، وكثيراً ما لجأوا إليها للنصيحة، فأنارت أمامهم السبيل وأرتهم طريق الهدى والخير. والمتحدث عن المرأة الإباضية في ليبيا لا يستطيع أن يمضى دون أن يذكر تلك العجائز التي يطلق على كل واحدة منهن جدة المشائخ، ولعل من الخير أن أذكر في أواخر هذا الفصل الذي
عقدته للحديث عن المرأة بعض تلك العجائز …
14 - " نَانَّا مَارَنْ " 77 - نانا كلمة بربرية معناها الجدة، ومارن هو العلم الذي أطلق على هذه العجوز التي نريد أن نشير إلى حادثة تاريخية كان لهلا فيها الموقف الحازم الذي يحق للمرأة أن
تفتخر به.
عاشت نانا مارن في قرية الجمارى، هذه القرية الجميلة التي
471
470