الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٧٨

الإباضية

الأمة،

المستقل لنفسها، وفي سلوكها في نظام الأسرة، وفي سلوكها في مجتمعها الضيق، وفي سلوكها باعتبارها فردا من وبعد اطلاعك على الصور التي أخذتها لك من واقع الرجل، والصور التي أخذتها لك من واقع المرأة تستطيع أن تبين ملامح المجتمع الإباضي، وهو يشق لنفسه طريق الحياة في موكب التاريخ الضخم.

وبعد أن وضعت بين يديك أيها القارئ الكريم هذه الصور من حياة الأفراد التي منها جميعاً تتكون الصورة الكاملة لحياة المجتمع، بعد هذا أريد أن أتحدث معك عن موضوع تعرفه حق المعرفة، لتقيس عليه تلك الصور التي وضعت بين يديك في الأحاديث السابقة، علك تستخرج من المقارنة بعض الحقائق التي تهم المفكر المسلم.

ينحسر.

أريد أ يد أن أتحدث إليك عن المجتمع الإسلامي النظيف قبل أن عنه ذلك المد الفياض من هداية النبوة والسيرة الرشيدة لخلفاء محمد عليه السلام فيتطرق إلى ذلك المجتمع فساد الحكم، وظلام الظلم وانحلال الخلق وأدران الرفاهية والترف، وما يجر كل ذلك من النكبات ..

كان الرجل في ذلك العهد الزاهر بطلا في الميدان يكافح في سبيل الله لنشر الإسلام والسلام، وطالب علم يقبل على حفظ ما تيسر من كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام. ورب أسرة يشتغل في تجارة أو زراعة ليمون أهله من أشرف سبيل وعبدا من عباد الله يؤم المسجد ليعبد الله كأنه لم يخلق إلا للعبادة، وأخاً عطوفاً يمتلئ قلبه بمحبة مجتمعه، فيذوب في خدمته، ويضحى بمجهوده له.

ولو أتيح لك أن ترجع إلى ذلك العصر لتبحث عن واحد من أولئك الناس الذين اختارهم الله لصحبة نبيه لما وجدته في غير بعض الأحوال السابقة

إنك لن تجده بين المقاهي يتسكع ليقتل الوقت الله ولن تجده في الحانات يعب مما حرمه ولن تجد يطوف على المحال المشبوهة كما تطوف الكلاب على مواطن الجيف ولن تجده يتردد بين دور القضاء والمحاماة يبتكر فيها الأساليب التي يغتصب بها حقوق الناس. ولن تجده يتخذ كل الوسائل في المعاملات لتروج تجارته، وتنمو أرباحه، وتتكدس عنده الأموال، وهو في ذلك لا يسأل عن الحرام

فما هي الصورة التي يجدها الباحث لذلك المجتمع الذي كونه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغذاه بهداية الوحي وأخلاق النبوة؟

والحلال.

صورة

ماهي حياة الرجل؟ … وما هي حياة المرأة؟ وما هي المجتمع الذي يتكون منهما؟

ولن تجده يسعى بين إدارات الشركات يحتال عليها ليبتز منها الأموال التي تختلسها تلك الشركات من الثروة الطبيعية

527

526