الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا القسم الثاني من الحلقة الثانية أيها القاريء الكريم. وبه تتم الصورة التي أردت أن أضعها بين يديك عن الإباضية خلال عشرة قرون تقريبا، وذلك منذ دخول المذهب الإباضي إلى ليبيا في أوائل القرن الثاني الهجري إلى دخول ليبيا تحت الخلافة العثمانية. وقد علمت أيها القارئ الكريم أننى لم أسلك في هذا

الكتاب مسلك المؤرخ الذي يتتبع دورة الزمن وترابط الاحداث، وإنما حاولت أن أصور الفرد والمجتمع الإباضي في هذه القرون الطويلة، فهذا الكتاب نواة لدراسة اجتماعية، كما أنه بداية لمحاولة تاريخية، ورغم أننى بذلت في جمع هذه الصور وتنسيقها جهودا. واستنفدت وقتا، إلا أننى غير راض عن عملي هذا، وكلما رجعت إليه شعرت بنقص في جوانب كثيرة منه بعضها لا أملك إتمامه في الوقت الحاضر، وبعضها قد يتيسر لي إتمامه بعد عناء وجهد. ولكنني لا أملك الوقت الذي أبذل فيه هذا العناء، واستفرغ ذلك

الجهد.

وقد عنيت بصفة خاصة في هذا الكتاب أن أضع لك صور للمنطقة التي عمرها الإباضية من قديم، ولا يزالون يعمرونها أو يعـ و يعمرون بعضها حتى يتم لك فهم الرباط الذي يمسك هذا المجتمع المتماسك، الذي استعصى على قوى جميع الجيوش المخربة،

والدول الساعية وراء التوسع والملك. فمرت تلك الدول واحدة إثر أخرى تملك كل ما يجاور ذلك الجبل، ويستعصي هو عليها، فلا تنال منه منالا، اللهم إلا غارات تصيب فيها دماء أو أموالا!. وإلا عدوانا تحرق فيه أشجاراً وأغلالا، كما فعل الميورقى وإبراهيم بن لكهم، وبقى هذا الجبل المنيع يعيش على النظام الذي اختاره لنفسه حتى. دخلت الخلافة العثمانية إلى ليبيا، فدخل تحت جناحها، وأوى إلى ركنها، ورضى أن يخضع لسلطانها وحمايتها.

الأغلب

،ب، ومن سـ

لك مس

والآن أرجو منك أيها القارئ الكريم أن تقرأ هذا الكتاب بذهن متفتح، يرتفع عن العصبية في أي لون، وما تراه مشعراً بذلك في هذا الكتاب فقد دعا إليه التخصص الموضوعي للكتاب، فإن رأيت أنه تجاوز ذلك إلى أن يكون دعوة إلى عصبية ضيقة فانبذه على طول ذراعك والله يعلم أنني أحرص كل الحرص أن أكون داعي ألفة ومحبة بين المسلمين، وأن أرى أبناء هذه الأمة العظيمة التي اختارها الله لقيادة البشرية، وهم ينبذون أسباب الخلاف الذي ماتنفك تثيره الأيدى الأثيمة، والأفهام السقيمة، ويتجهون جميعا إلى الله بقلوبهم وأعمالهم، ويندفعون في إيمان وإخلاص لحمل الرسالة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، ثم عهد إليهم لإيصالها إلى الناس أجمعين.

القاهرة: 23 ربيع الأول 1384 هـ

أول اغسطس 1964

على يحيى معمر

م

243

242