الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

الكفاح العلمي

انحرف السياسيون والعسكريون في الأمة الإسلامية بعد الخلافة الرشيدة عن الاتجاه الذي يدعو إليه الإسلام. وبدلا من أن يبقى الفكر، وأن تبقى السيوف خدما للرسالة العظمى، التي تصون الإنسانية من الانزلاق مرة أخرى: بدلا. من

ذلك استخدمت

في توفير المتعة والثروة لعدد ضئيل من الناس، واتجه الملوك الظالمون وأتباعهم إلى اقتباس حياة بعيدة عن روح الإسلام. فجلبوها من بلاط الروم أو الفرس، وكونوا في الأمة المسلمة

التي كانت وحدة متكاملة يستوي فيها جميع الأفراد … كونوا في هذه الأمة الكريمة التي وحدتها العقيدة، وأعزها الإسلام، وساوى بين جميع عناصرها – العبودية لله وحده - نظاما طبقيا بغيضا: تنقسم فيها الأخوة إلى طبقة حاكمة، وطبقة محكومة، وعملوا على أن تكون الطبقة الحاكمة صاحبة الحق في كل شئ، وأن تكون الطبقة المحكومة ليس لها حق في شيء …

بل يجب عليها أن تكد وتعمل لتوفر للطبقة الحاكمة أسباب المتعة والراحة والرغد

وهكذا ارتكست الإنسانية من جديد، ورجعت، إلي المجتمع بعض

الأمراض التي جاء الإسلام لمحاربتها والقضاء عليها. ومنذ بدأ هذا الاتجاه الخاطئ في الأمة الإسلامية، قام المؤمنون المستمسكون الله يحاربون هذا الانحراف ويقومون هذا الخطأ في الاتجاه، ونجحوا مرات، وأخفقوا مراراً، إلا أن هذا الكفاح استمر طويلا، ولا زال مستمرا إلى اليوم، وإلى أن يسود الحق والعدل والحكم بشرع

بدين

الله

وفي الفصول السابقة التي تحدثت فيها عن بعض الأبطال الذين كافحوا هذا الباطل الذي استعلن، والظلم الذي انتشر صور من هذا الكفاح الطويل، وليس هذا الكفاح مقصوراً على ليبيا، أو على الإباضية، ولكنه لم يخل بلد من بلاد الإسلام، ولا فرقة من فرق المسلمين من رجال أو هيئات أخذوا على أعناقهم ألا يهادنوا الظلم، وأن لا يخضعوا للطغيان، وأن لا يستنيموا على الذل، وأن لا يسكتوا عن الانحراف.

ومع هذا الانحراف السياسي في الاتجاه الخاطئ، والبعد عن روح الإسلام، وقعت انحرافات من الاتجاه الديني والعلمي، والخلقي، وكما اقتبس رجال الحكم نظم الحياة من ملوك سابقين، أخذ ناس من أصحاب الفكر يقتبسون الآراء والعقائد من ديانات باطلة، وفلسفات خاطئة، يدخلونها في دين الله ومن الناس من يعمل هذا العمل عن حسن نية، ومنهم من حملهم الحقد على الإسلام والكره له على إدخال بدع لإفساد العقيدة، أو لإيقاع علماء الأمة وعبادها. بين ومن جهة أخرى قام علماء الدينا الذين يسيرون في مواكب

الخلاف

245

244