الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

الإباضية

الاكتشاف به، وأصبح من حفه. وإنه لواجب على علماء الإسلام أن يلتفتوا إلى تراثهم المجيد في الأصقاع النائية البعيدة من وسائل الشهرة، فإن في تلك البقاع من المجد والعظمة، ومن الهداية والنور ما يحق أن ينشر بين الشباب المسلم، لكي يربط بين حاضره وماضيه، ذلك الماضي المجيد المشرق، الذي لا يخلو جانب من جوانبه، ولا مكان من أمكنته. من ومضات وإشراقات بعثها الإسلام في قلوب الذين آمنوا وأخلصوا الدين لله، فتركوا آثاراً من هدي الإسلام قد يكون العالم في أشد الحاجة إلى الاقتباس منها أو الاستناد إليها، أو الاعتماد عليها.

درس

العلامة أبو الربيع سليمان بن هارون اللالوتي في مدرسة أبي هارون موسى بن يونس الجلالمي تلك المدرسة التي تخرج فيها عدد غير محصور من العلماء الأعلام وأبو هارون قل أن يكون ذو علم وبصيرة لم يقتبس من سناه، ولم يغترف من ينبوعه، فهو من أولئك الأفذاذ الذين كانت لهم مدارس بمدلولاتها الثلاثة، أما أبو الربيع سليمان بن هارون اللالوتي فقد تخرج عليه أيضاً عدد الأفذاذ: منهم أبو محمد خصيب بن ابراهيم التمصمصي. ولو امتدت به الحياة لكانت آثاره أعظم، لكن المجرمين من " بني تيجن " قتلوه في ربيع العمر. لقد استشهد وهو يكافح من أجل تخريج جيل واع من الشباب المسلم وعمره سبع وعشرون سنة. ولعل أعظم المدراس أثراً في حياة الأمة، وأطولها امتداداً مع

الزمن مدرستان

الأولى: مدرسة أبي المنيب محمد بن يانس، وقد

درس

هذا

العلامة الكبير على معدن العلم أبي الزاجر اسماعيل بن درار الغدامسي، ولما أجاز له شيخه القيام بالتدريس، رجع إلى جبل نفوسة، وكون مدرسته العظيمة التي امتدت أنوارها الساطعة إلى القرن الحادي عشر، وتكونت لها مجموعة من الفروع في مختلف القرى والمدن، تتصل بها اتصالا وثيقاً في بعض الأحيان. ورقيقاً في الأحيان الأخرى. وقد كان للجبل الذي أنشأه أبو المنيب أثر امتد مع الزمن إلى الاحتلال التركي. الثانية: مدرسة أبي عثمان د عد بن أبي يونس الطمزيني، وقد درس هذا العلامة الكبير على الإمام ع عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم " بتاهرت " وقد وقع عليه اختيار الإمام. فأسند إليه ولاية قنطرارة وما ولاها: " تيجي " اليوم، فكان فيها مثل ما كان أولئك الولاة الذين سبقوه ولحقوه من استقامة

ودين

بلد هذا العالم الكبير " طمزين " هذه القرية المعروفة اليوم العامرة برجال فيهم علم وفضل وفي هذه القرية كون العالم الكبير مدرسته التي لم تزل تشع بالعلم والثقافة والخلق والدين إلى القرن الثامن الهجري ولا يزال بناء المدرسة إلى اليوم قائما يتحدي الزمان، ويطاول التاريخ، كما أن الفرع الذي أنشأه في تيجي لا تزال أطلاله. وبالإضافة إلى هاتين المدرستين اللتين امتدتا بفروعما قرون طويلة، وإلى الحركة العلمية التي أنشأها عمرو بن يمكتن في أفاطمان وما جاورها، وإلى الحركة الثقافية التي غذاها ابن

303

302