الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

حسب

الإباضية

الأغنياء فيمونون أنفسهم، والنفقات التي تستلزمها هذه الأقسام الداخلية تجمعها إدارة المدرسة من التبرعات، ويقوم ذلك على نظام خاص، رتب له قانون يسير حياة المدرسة وحياة الطلبة أساليب التربية الإسلامية النظيفة القويمة، وقد تغص الأقسام الداخلية بالطلبة، فيضطر بعض الطلبة الأغنياء إلى السكنى خارج هذه الاقسام. وقد تنقل إحدى هذه المدارس بعض الطلبة إذا لم تجد لهم أمكنة إلى مدارس أخرى تحتمل أقسامها المزيد من التلاميذ.

الحركة الثانية: القيام بالرحلات الاستطلاعية، وقد عرف المربون في ذلك الحين قيمة الرحلات المدرسية، واطلاع الطلاب على بيئات غير بيئاتهم، وتعرفهم على غيرهم من الطلاب، واشتراك المدارس في دراسة المناهج، ومناقشاتهم في مشاكلهم: فأعدوا لهذه الرحلات ونظموها، ويسروا لها الأسباب، وكان يقود هذه الرحلات مربون عرفوا بمقدرتهم وكفاءتهم. فكانوا يتولون تعليم الطلاب، واستثارة ملاحظاتهم، وتفتيح اذهانهم لإدراك الفوارق الإجتماعية، والمقارنة بينها ونقدها وهم في كل ذلك حريصون على ملاحظة آداب طلابهم وسلوكهم في سفرهم وإقامتهم. فكانت هذه الرحلات تتيح للطلاب مجالا أوسع للاستفادة والتكوين الخلقي والاجتماعي، وتتيح للمربي فرصة أفسح

لدراسة نفسية، الطلاب ومعرفة أخلاقهم وسلوكهم.

من المربين الأفذاذ الذين قاموا بعدد من الرحلات المدرسية، تارة يأخذون كبار الطلبة، وتارة يأخذون صغارهم، وتارة يجمعونهم جميعا: أبو الربيع سليمان ابن هارون اللالوتي: " شيخ العلم

والتحقيق، وقدوة أهل التقى والتوفيق " كما يقول أبو العباس الشماخي، وقد ذهب هذا المربي الكبير شهيد هذه الفكرة القيمة.

طلابه

ففي إحدى هذه الرحلات هجم عليه " بنوتيجن " إحدى القبائل الضاربة على حدود الجبل فقتلوه هو وجميع. ظنا منهم أنهم قافلة محملة بالأرزاق. وفي هذه القضية كتب أبو يحيى الفرسطائي إلى أهل جادو يقول: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، بلغنا أن تسعة رهط من بنى تيجن يفسدون في الأرض ولا يصلحون، قتلوا أبا الربيع. " ومن هؤلاء المربين الأفذاذ الذين كانوا يقومون بالرحلات المدرسية مع طلابهم العلامة أبو هارون الملوشائي، جد الأسرة البارونية الكريمة. ومن هؤلاء المربين الأفذاذ الذين يشرفون على هذه الرحلات المدرسية: أبو النجاة يونس الملوشائي وعشرات غيرهم، وليس المهم في هذا البحث أن نحصي الأشخاص الذين قاموا بهذه الحركة، وإنما المهم أن الفكرة كانت موجودة في ذلك الحين.

لقد كان المربون في ليبيا ينظمون ويشرفون على هذه الحركات التي يحسب كثير من الناس أنها وليدة العصر … ويعتقد آخرون أنها نظام سبق إليه الغرب، والواقع أن علماء الإسلام في كثير من الجهات كانوا كالجندي المجهول يسبق إلى عمل من أعمال البطولة والمجد، لا يدري به أحد، فإذا وصل إلى ذلك الفكر الغربي. وجد من وسائل الإعلان والدعاية ما نسب الشرف إليه، والحق

301

300