الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٢الإباضية
والعرب. وعجيب والله أمر رجل مسلم يكتب عن التاريخ في هذا العصر بهذه الروح البالية.
يقول الأستاذ الزاوي: إن أبا الخطاب كان من أشد خصوم
سياسة العرب في أ ليبيا. إن أبا الخطاب أيها الأستاذ والإباضية من
قبله ومن بعده
، ليسوا خصوماً للعرب، إنهم أخوة لهم وإنما هم، خصوم الله، وأعداء للطغيان والعدوان والظلم، سواء للانحراف بدين كان ذلك من العرب أو من البربر أو من غيرهم من الأجناس، فهم منذ أكرمهم الله بالإسلام كانوا ينظرون إلى المسلمين بأنهم أمة واحدة وينظرون إلى أولئك الذين يستغلون مراكز الحكم أسوأ استغلال بأنهم ظالمون يجب أن يؤخذ على أيديهم حتى يعتدلوا أو يعتزلوا، وموقف الإباضية من طغاة البربر والعرب واحد في كل الأحوال، على أن الذي يرجع إلى تاريخ أبي الخطاب نفسه وحسبما رواه الأستاذ الزاوي يجد أن أبا الخطاب هو الذي هاجم ورفجومة - القبيلة البربرية الكبيرة، حين بلغه عنها البغي والفساد، حاربها حربا طاحنة حتى أخرجها من القيروان – هذه المدينة التي وضع الحجر الأساسي فيها أصحاب رسول صلى الله
عليه وسلم، فطهر مسجد عقبة من دواب ورفجومة. وأبو الخطاب حين يهاجم هذه القبيلة الباغية لم يهاجم غيرها من القبائل والبلدان. فقد قام بأمر الإمامة في طرابلس دون أن يريق قطرة دم. أما حروبه فيما بعد فهي رد للعدوان الذي تشنه عليه جيوش العباسيين المتعاقبة. وفي جميع تلك الحروب
=
الظالمة التي انتصر فيها أبو الخطاب سواء في ورداسة أو في مغمداس أو في غيرها. كان أبو الخطاب مثالا حيا لسيرة الخلفاء الراشدين، لا يتبع مدبرا ولا يجهز على جريح، ولا يغنم مالا قادة. ولا يعاقب على الموقف المضاد في الحرب، ولا ينتقم من وزعماء الفريق الثاني، ولا يصل منه ولا من جيشه أي أذى للبريء والمسالم.
وعندما خرج محمد بن الأشعث من مصر إلى لقاء أبي الخطاب، أرسل عيوناً يسـ تطلعون له الأحوال، فلما رجعوا إليه سألهم فقالوا: أنطيل أم نجمل، فقال ابن الأشعث: بل اجملوا. قالوا: " رأينا رهبانا بالليل، أسوداً بالنهار، يتمنون الجهاد بلقائكم
كما يتمنى المريض لقاء الطبيب. لو زنى صاحبهم لرجموه، ولو سرق لقطعوا يده، خيلهم من نتاجهم، ليس لهم مال يرتزقون منه، وإنما معاشهم من كسب أيديهم (6) "، أترى أنك واجد هذا الوصف في غير الرعيل الأول من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
يري
الأستاذ الزاوي كما نقلت عنه في أول هذا الفصل أن الحروب التي قام بها أبو الخطاب كان يقصد منها إلى التوسع والسيادة، وهو جد عليم أن أبا الخطاب لم يقبل هذا الأمر إلا ا، وبعد أن أفتى أعظم إمام ديني في ذلك العصر بقتله إن امتنع عن تحمل هذا العبء الذي يختار له القوى الأمين. وهل حب السيطرة والعلو أن يستولي أبو الخطاب على طرابلس دون إراقة قطرة من الدم وأن يخير حاكم البلد بين
مكرها
من
علامات
63
6 - السير 130
62
29