الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣١

الإباضية

وساوى بينهم في الحقوق، ولم يؤاخذ أحدا منهم بما فعله إبان الحرب، فلا يحاسب مجرى الحرب باصطلاح هذا العصر، ولم يتبع الفارين، ولم يروع المسالمين ولم يجهز على الجرحى و التي لم يمس من أموالهم ولم يقطع رؤوس زعمائهم وكبرائهم. تلك سيرته وهي السيرة الغراء التي يدعو إليها الإسلام والتي تعرفها للخلفاء الراشدين الكرام.

شيئاً

60

مواقف غير عادلة

يقول الأستاذ الطاهر الزاوي في كتابه " الفتح العربي في ليبيا " بعد أن تكلم عن أبي الخطاب، يقول: " والذي يمعن النظر في حروب أبي الخطاب مع جيوش أبي جعفر المنصور، لا يشك في أنها حروب قصد منها توسيع النفوذ والاحتفاظ بالسلطة على

أكبر عدد ممكن من الناس، وعلى أوسع رقعة من الأرض ". ولولا أن كثيراً من الناس الذين لا يتبعون التاريخ ويسرون مع أحداث الزمن قد يظنون صحة هذا الرأي، ويقتنعون بتعليل المؤلف لهذه الثورات العارمة، التي كان أبو الخطاب يجاهد فيها بما ملكت يداه من روح ومال لولا ذلك لسكت عن هذه الغمزة من المؤلف، كما سكت عن عشرات الغمزات التي يمليها قلب غير سليم.

يقول الأستاذ الزاوي في كتابه " الفتح العربي في ليبيا " وهو يتحدث عن أبي الخطاب العربي: " وكان من أشد خصوم سياسة العرب في إفريقية، وقاتلهم انتصار لبنى مذهبه، وقد أخلص للبربر إخلاصا جعله منهم في محل التقدير، الخ ". ويمضى المؤلف على. هذه الوتيرة لا يتحدث إلا عن البربر

61