الإباضية في ليبيا - ط. مؤسسة تاوالت علي بن يحيى معمر

الإباضية في ليبيا ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الإباضية

استطاع جيش ابن الأشعث أن يقتل من هؤلاء الأبطال آلاف. ولم يرتو ابن الأشعث من هذه الدماء التي سالت في الموقعة. فكان يتتبع الناس في بطون الأودية وشغاف الجبال يروع الآمنين، ويقتل المسالمين، ويجمع الأموال المحرمة التي عصمها الإسلام: وأخيراً قطع رأس أبي الخطاب وأرسلها إلى بغداد.

وقارن أيها المسلم. بين الموقفين: موقف أبي الخطاب عندما استولى على طرابلس، وعندما احتل القيروان، وموقف بني العباس حين أتيحت لهم فرصة النصر. وضع الصورتين أمام الأستاذ الزاوي ليستخرج العبرة والموعظة من التاريخ.

أبو حاتم الملزوزي

أبو حاتم يعقوب بن حبيب الملزوزي النجيسي مولى كنده. علم آخر من أعلام الإسلام، وبطل من أبطال الكفاح، وعدو لدود من أعداء البغي والظلم والجبروت. ولدته الحوادث السود. وأبطال الحرية والكرامة والمبادئ لا يظهرون إلا في الحوادث السود لإنقاذ الإنسانية من شر الإنسان.

قتل أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري في معركة من المعارك الحامية، بينه وبين محمد بن الأشعث، العامل الذي عينه أبو جعفر المنصور لحكم أفريقية، وتفرق جيش أبي الخطاب بعد الهزيمة، ولكن ابن الأشعث لم يكتف بهذا النصر الذي أحرزه، ولم يقنعه الاستيلاء على هذه البلاد الفسيحة، التي كانت تابعة لأبي الخطاب، فعمد إلى رأس أبي الخطاب وهو في المعركة فاجتزه وبعث به إلى بغداد، ليزيد حظوة عند أ جعفر، ولم يشف ذلك ما في قلبه فأمعن يقتل ويسلب، متبعاً الفلول المنهزمة، والشراذم الفارة، والأحياء التي يجعلها سوء حظها في طريقه، لا يردعه دين ولا خلق، ثم ولى أمر البلاد من يزيد عنه بغيا وعدوانا، فكان ينتقل بين أحياء المسلمين وقبائلهم

قتيل

أبي

67

66