البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي سناء بنت مهني الباروني

البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

16762/

حيث أنشأ أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (145) هـ إمام الإباضية الثاني بعد جابر بن زيد مدرسة سرية لتعليم

الدعاة، و

قد أرسلهم إلى الأمصار الإسلامية لنشر تعاليم

المذهب و فقهه، فعرف هؤلاء باسم حملة العلم.

17

و لئن حفظت صيغة الكتمان الأوساط الإباضية من بطش أعدائهم، فإنهم لم يأمنوا الأمن القام، و بقيت المحن و القلاقل تلاحقهم، فكان أن تقلّص عددهم شيئا فشيئا بعد أن عمّروا مواطن عديدة و هي اليمن والحجاز و خراسان و جبل نفوسة و المغرب الأوسط و جنوب شرقي المغرب الأدنى، لينحصر أتباع المذهب جغرافيا إلى يومنا هذا في جزيرة جربة بالبلاد التونسية، و في جبل نفوسة و زوارة بليبيا، و بوادي ميزاب 18

16

أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: من تلاميذ الإمام جابر بن زيد و الناقلين عنه، حبس نفسه في التعليم أربعين سنة، تعلّم العلوم و رتب روايات الحديث و أحكامها، و يذكر أنّه كان يبث تعاليمه في مدرسة سرية بالبصرة في عهد الحجاج ثمّ أطر الدعاة و أرسلهم إلى الأمصار. الحارثي: العقود الفضية في

17

أصول الإباضيّة: دار اليقظة العربيّة: سوريا لبنان، د ت ص 139. ابن جعفر: الجامع، تحقيق عبد المنعم عامر و عيسى البابي الحلبي. نشر وزارة التراث بعمان. ج 1 / ص 5.

18 تكتب ميزاب أو مزاب.

14