البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي سناء بنت مهني الباروني

البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

و وارجلان بالجزائر، فضلا عن تواجدهم في زنجبار و تمركزهم خاصة في سلطنة عمان أبرز معاقل الإباضية

و أعرقها في العالم الإسلامي.

و

كانت هذه أهم الأطوار التاريخية لنشأة الفرقة الإباضية أبرز خصائص نظام الدعوة الإباضية التي تبلورت منذ زمن

متقدّم، لتكون رافدا من روافد الحضارة الإسلامية.

و حري بنا بعد تتبعنا لهذا المسار التاريخي أن نشير إلى

دور " الفتنة الكبرى " في تحديد مصير هذه الفرقة الإسلامية. لقد كانت أحداث الفتنة فعلا مولّدا للتاريخ، أغنت الواقع الإسلامي "بديناميكية" لا مثيل لها في تاريخ الإسلام، و رغم انتهائها بوصفها صراعا حربيًا، فإنّ ما نجم عنها من تصدّع في صفوف المسلمين و ظهور الكتل الثلاث التي ذكرنا آنفا 19، قد أثار جملة من المسائل و القضايا السياسية، سرعان ما تحولت إلى خلافات عقدية، أسالت مدادا كثيرا نتيجة بحوث فكرية و نظرية و تأملات عقليّة كان لها تأثير في تواجد الفرق المذهبية

20

19

20

انظر ما سبق ص 7

هشام جعيط: الفتنة: جدلية الدين السياسة في الإسلام المبكر، دار الطليعة للطباعة والنشر ببيروت ط 3، 1995 ص 239 - 246.

15