البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي سناء بنت مهني الباروني

البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

و في تقرير مصير اتجاهاتها الفكرية فهل كانت تلك الخلافات

سببا في صمود الفرقة الإباضية؟

و هل أسهم تمايز المواقف في نحت مكانة للإباضيين فكرا

و عقيدة وفقها؟

·

21

لا شك أن قضية شرعيّة الخلافة هي من أهم القضايا التي أثارتها أحداث " الفتنة الكبرى ". ونظرا لصلة السياسة الإسلاميّة بالدين، تحولت هذه القضيّة إلى قضيّة سياسية عقدية، و ارتبطت بها مباحث كلامية أخرى 2. و قد تعرض الفكر الإباضي منذ القرون الأولى للهجرة لبحوث تتعلق بأصول الدين، فكان لعلمائه رأي خاص في مسائل الاعتقاد و الإيمان. و لم تقف آراؤهم عند هذا الحد، بل تجاوزته إلى آراء في الفروع لاسيما في المسائل الفقهيّة لعلّها كانت أبقى أثرا في التاريخ من

الآراء السياسية.

و نظرا لتلوّن الشأن السياسي بالشأن العقدي، أضحت العقيدة الإباضية مطلبا دينيا و مدنيًا ضبط سيرة الفرقة،

و استمر على أساسه بقاء الجموع الإباضية

21

من القضايا الكلامية المرتبطة بقضيّة أحقية الخلافة: قضية حكم مرتكب

الكبيرة و قضية القضاء والقدر

16