البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي سناء بنت مهني الباروني

البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

فرغم أقول شأنهم السياسي عقب الحروب و الاضطرابات التي خاضوها ضدّ الأمويين، لم يأفل فكرهم الديني، حيث واجهوا ما حل بهم من ضير و فتن، و تشبثوا أكثر فأكثر بآرائهم و مواقفهم. و لعلّ صمود المذهب الإباضي و بقاء أتباعه إلى يومنا هذا يعيشون بعقائدهم و شعائرهم و شرائعهم

22

الخاصة بهم، يرجع أساسا إلى أشكال المقاومة المختلفة التي اتخذوها تجاه مخالفيهم، لعلّ أقواها عدم إذعانهم للسلطة الأموية آنذاك التي حاولت فرض سياستها قسرا على مخالفيها. و لم تقف المقاومة عند الشكل السياسي، بل اتخذت طابعا فكريا جمته تلك المناظرات و المؤلّفات و المصنفات الأصولية و الكلامية.

و بتفاعل آرائهم السياسية والعقدية كان الأثر الخصب في الفقه

منذ القرن الأول للهجرة، فقد أثر عن المعتنقين لهذا المذهب

علم فقهي اتفق مع فقه المذاهب في أمور و اختلف في أخرى، فكان أن أوجد ذلك التفاعل و تلك المقاومة الفرقة الإباضية من بين الفرق المذهبيّة الفاعلة في التاريخ الإسلامي، و بقي المذهب الإباضي قائم الذات رغم أن إشعاعه لا يتجاوز القلة

22

دائرة المعارف الإسلامية: الطبعة العربية ر، فصل الخوارج

م 8 / ص 474.

6

17