البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي سناء بنت مهني الباروني

البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

و المفهوم. و بذلك حرص الفكر الإباضي على تنزيه الله تنزيها مطلقا عن الافتقار إلى الغير، و قال إن الذات الإلهية لا يتطرق لا التحول، و لا تتصف بالحوادث 43. و هو في ذلك يستند إلى أصرح آيات التنزيه، و هي ما جاء في سورة الإخلاص و ما جاء في الآية الحادية عشرة من سورة

إليها التغير

44

و

الشورى " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ".

و إنه ليجدر التنبه بعد تبين هذا النهج الفكري الحريص حرصا كبيرا على التنزيه إلى ما يمكن أن يعقبه من أثر و لو

كان بعيد المدى في واقع فئة من فئات المجتمع الإسلامي. فهذا المبحث الفكري المحض هو في الحقيقة ليس من اختصاص عامة النّاس، بل هو بعيد عن متناولهم و ليس من مشاغلهم البتة، فالله بالنسبة إليهم موجود و كفى. و من يفقه مثل هذه المعاني الأصولية، يشعر بعظمة الذات الإلهية من خلال قوة التنزيه التي اعتمدها الفكر الإباضي، يقول الأستاذ فرحات الجعبيري في هذا الصدد: " الحقيقة أنه يصعب أن

43

أبو عمار عبد الكافي: الموجز في الكلام: حققه عمار الطالبي دار الجيل بيروت 1461 هـ / 1990 م، ج 4 / ص 144. سورة الإخلاص: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ

44

(3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4). .

33