البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي سناء بنت مهني الباروني

البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

نلمس بعدا حضاريا دقيقا لتصوّر الإباضيّة أن الصفات عين الذات لأن هذا المبحث فكري محض بعيد عن متناول عامة الناس لكن غاية ما هنالك أنّ مثل هذا التصوّر يقوم على تنزيه الباري عن الافتقار إلى الغير، و مثل هذا المبدإ يجعل الإنسان يستشعر عظمة الله تعالى أكثر، و ليس معنى هذا أنّ الَّذي يقول بالغيرية لا يعرف ربّه، و إنما من المعلوم أن قوة نسبة التنزيه حتى في العبارة تجعل أثرا أبلغ في النفس 45. و قد انعكس هذا النهج الفكري القائم على التنزيه على مستوى الفقه و السلوك التعبدي عند الإباضية، فكان من ذلك التحري في الطهارات التي سنفصل القول فيها لاحقا. و لنا أن نشير بعد هذا إلى أن مبحث الذات والصفات قد اتسعت مجالات القول فيه، و ارتبطت به العديد من القضايا الكلامية لعلّ من أهمها قضيّة الوعد والوعيد، و هو ما سنتطرق إليه من خلال تبيّن موقف الفكـ الإباضي من مرتكب الكبيرة.

فماذا عن موقفهم في هذه المسألة العقدية الثانية؟

مسألة

فرحات الجعبيري: المرجع السابق ص 269.

34

45