البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي سناء بنت مهني الباروني

البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

و

الإباضية 62 بالعديد من الأدلة النقلية من الكتاب 63 و السنة 64 و اتخذوها برهانا على اعتقاد الخلود الأبدي لكلّ عاص مات دون أن يتوب توبة نصوحا.

و بعد استيفاء قول الإباضية وبراهينهم في قضيّة إثبات الخلود لأهل الكبائر، يمكن أن نبين البعد الحضاري لموقفهم هو يتجلّى بوضوح في أوساطهم على المستوى الفكري والنظري من خلال إلحاحهم على عظمة الله و تنزيهه تنزيها عن التحول و الضعف والافتقار إلى الغير. و هم يرون أن كلّ من يفقه هذه الأمور حقا، سيحيد عن المعاصي خشية

مطلقا

63

62 اتفق معهم المعتزلة، محمد عبده و الزمخشري نذكر من الآيات المعتمدة عندهم: " وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا " سورة الجنّ 72/ الآية 23/ و أيضا: " يُريدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ " سورة المائدة 5 / الآية 37.

64

و من الأحاديث التي اعتمدوها نذكر: "من قتل نفسه بحديدة فهو يتوجاً بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلّدا أبدا .. ر. ونسنك: المعجم المفهرس، ج 5 / ص 268. - من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردّى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا. ر. ونسنك: المعجم المفهرس، ج 2 / ص 250

41