البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي سناء بنت مهني الباروني

البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٦

فقه المذهب الإباضي صورة عن العقليّة في شكل لها جنيني محمود يسعى إلى الإبانة عن جوانب من الفقه الإباضي في سياق رؤية تتوسل بالحضارة لتحقيق الغاية فنحن في هذا العمل إزاء جانبين.

الجانب الأول هو مادة الفقه الإباضي و هي متى تأملنا المدونة توفّر معلومات على درجة كبيرة من الأهمية تنأى بهذه المادة عن الآراء المسبقة راسخة الأقدام في مخيلة من لا يعرفون عن الفقه الإباضي إلا الوهم و ما يرافقه من السطحية أو من الانتماء المذهبي الضيق. و الملاحظ أن ما قدمته الباحثة من الآراء القائمة على منهجية التفكيك و التحليل مطية لدرء المفاسد عن المنظومة الفقهيّة الإباضية و لجلب مصلحة خطيرة بعيدة الغور تكشف النقاب عن الخصائص الراجعة إلى هذه المنظومة و هي تثوب إذا قلبنا البصر فيها بطريقة تأليفية إلى الورع فمسائل الطهارة على سبيل المثال تنبئ بالانتباه المتميز في فقه الإباضيّة إلى الأسباب المؤدية إلى التعبد على الوجه الأكمل. مادة الفقه حينئذ عند الإباضية هي صورة عن تمثل لعلاقة بين الخالق و المخلوق تستند إلى مرجعية عقدية متناغمة تنهل من روح الانضباط الإيماني.