البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي سناء بنت مهني الباروني

البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

هذه المسألة من خلال تحريهم في صفة الثوب و طهارته، فسعوا قدر الإمكان إلى التيقن من خلوه من النجاسات سواء بالمعاينة أو بشهادة شاهد أمين، و ذلك لأن النّجاسة عندهم إذا ما لحقت بالثّوب أو علقت بجزء منه نجسته، فيمنع ذلك الثّوب لابسه من أداء الصلاة. لهذا فإنّهم خالفوا الشافعية الذين أجازوا الصلاة بثوب به نطفة، و الحنابلة في قولهم بمسح نجاسة القيء على الثّوب ثم الصلاة به، فلم يجيزوا الصلاة بثوب وقع عليه شيء من النّجاسة أيا كان نوعها، كالتم و لو كان قدر رؤوس

الإبر و النطفة و القيء … حتّى يغسل و يزول أثره.

و امتنعوا بالإضافة إلى ذلك، عن الصلاة بثوب منجوس عاين فيه النّجس لأن المعاينة تفيد عندهم العلم اليقيني 90، و لكنّهم أجازوا ذلك عند اقتضاء الضرورة كعدم توفر ثياب

طاهرة، رفعا للمشقة و الحرج ..

و على هذا الأساس، كانت جميع الأنجاس العالقة بالثّوب مانعة لصحة الصلاة عند الإباضية، و قالوا بضرورة غسل الثّوب لإزالة أثر النّجاسة عنه إن تيستر فعل ذلك

ر. عامر الشماخي: المصدر السابق: ج 1 / ص 430.

54

90