البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي سناء بنت مهني الباروني

البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٧٢

اعتبار التيمم طهارة تنوب عن الغسل أيضا كما هو الشأن عند فقهاء المذاهب الأخرى، وبذلك فهو بديل عن الطهارتين الصغرى والكبرى. وقد استندوا في رأيهم هذا إلى ما جاء في الآية: " وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغائط أوْ لامَستُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ....

(النساء 5 / الآية (6) بهذا يقوم التيمم في المذهب الإباضي مقام الطهارة بالماء الرافعة للحدثين الأصغر والأكبر معا. وبناءً على ذلك، أوجب الإباضيون التيمم بالصعيد الطيب على من انتقض وضوؤه، وأيضا على المجنب الذي لم يستطع الغسل لسبب يتجاوزه، وفي هذه الحال يكون التيمم عندهم

تيممان

واحد للاستنجاء والجنابة، والثاني للوضوء 104.

وهنا يبدو حرص الإباضية على تمام الطهارة وكمالها، إذ جعلوا التيمم طهارة رافعة لموانع الصلاة جميعها، وهو بذلك واجب عندهم على المحدث والمجنب على حد سواء في حالات العسر حتى لا تفوتهما العبادة. وقد كانوا يخيرون فيه

104

ر. عامر الشماخي: المصدر السابق، ج 1 / ص 268.

60