البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٧٣استعمال الصعيد الطاهر، و هو ما صعد على وجه الأرض من التراب، على استعمال الحجارة مثلما هو عند المالكية و غيرهم، و هم يستندون في ذلك إلى ما نصت عليه الآية بصريح العبارة: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا. (المائدة 5 / الآية 6).
هكذا يبدو انطلاقا ممّا رأينا، أنّ الإباضية قد تحروا في الطهارة حتى في أعسر الحالات، و يعللون احترازهم هذا بخوفهم أن يلقى أحدهم الموت و هو على غير طهارة. يقول الشماخي في هذا الصدد: "و لا ينام الرّجل من نجاسة كانت في ثوبه أو في فراشه أو في بدنه ما قدر لئلا يجده الموت على غير ا. و بهذا تكون الطَّهارة عين ما حرص عليه
طهارة
105
الإباضية و ما تمسكوا به في يومهم و من أجل غدهم - ركن الطهارة الكبرى:
الطهارة الكبرى هي الاغتسال من الجنابة و هي من الطهارة المفروضة لأجل الصلاة، و في ذلك اتفقت المذاهب جميعا. إلا أن هذه المسألة الفقهيّة لم تخل من اختلافات بين الفقهاء في بعض أركانها لاسيما في موجباتها. وقد كان للإباضية رأي مخالف لغيرهم من الفقهاء في موجبات الغسل من
105
عامر الشماخي: المصدر السابق، ج 1 / ص 315.
801
61