البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨٠الباب الثامن: المستوى العملي: القلم
إن ميزة التحري التي اختصت بها مسألة الطهارة في الصلاة والصوم عند الإباضية لم تبق نظرية وفكرية محضة، و لم تبرز على المستوى الباطني و النفسي للفرد فحسب، فإلى جانب تجلّيها في الآراء و الأقوال و الكتابات الفقهية، فإنها كذلك قد بدت واضحة في الواقع الاجتماعي و الحضاري المعيش للجموع الإباضية. و قد تجلّى ذلك بوضوح في هندسة معمار بيوتهم حيث لم يخل أي منها من مواضع خاصة للطهارة الكبرى و هي مواضع لم تكن منعدمة حتى في معمار البيوت
القديمة، لما كادت المرافق الضرورية أن تنعدم في جلّها. و إن في حرص الإباضية على توفير الأماكن المخصصة للطهارة الكبرى في منازلهم الخاصة دليلا واضحا على تمسكهم الشديد بأداء هذه الطهارة، سيما وقد مثلت في فقههم إحدى أهم
الشروط المفروضة في الصلاة والصوم. هذا قد بدا أثر
6
و
الطهارة واضحا أيضا في وسطهم الديني، و هو المتمثل في
أماكن الصلاة من المساجد والجوامع، فمن يعاين ميضآت
69