البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي سناء بنت مهني الباروني

البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٨٣

انطلاقا و

من

هذا المنهج في الفقه

"

و لا سيما إقرار الإباضية

القول بالرأي، يمكن فهم خاصية التحري التي اصطبغ بها مبحث الطهارة عندهم، و تعليل هذه الميزة و بيان أسبابها من

الزاوية الفقهية

إن تحري الفقه الإباضي في طهارة الصلاة والصوم و احتياطه في شروطهما و رسومهما و في الموجبات المستلزمة لهما كما سبق أن تبيّنا ذلك في غضون هذا البحث، لهو دليل واضح على وجود اجتهاد و إعمال فكر و استخدام عقل في الفروع الفقهيّة التي يجوز فيها الاجتهاد ولا يضر فيها

الاختلاف.

و لئن كانت صرامة الفكر العقدي الإباضي القائل بالتنزيه و بخلود مرتكب الكبيرة سببا رئيسيا و مؤثرا جوهريا في أخذ الفقه الإباضي بالأحوط و اعتماد الأقوى في الرأي و الفعل و القول، فإنّ سمة التّحرّي الّتي اختص بها هذا الفقه، يمكن اعتبارها نتاج دراسة مستفيضة و عميقة لمعاني الكتاب و السنة و ثمرة تفكير في فروع فقهيّة كان الحافز عليه الثقة في ما جمعه

72